السيد الخميني
47
كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )
أقول : أمّا التصرّف في أموال غيره بإذنه ، فقد مرّ الإشكال في شمول الأدلّة له « 1 » . ومع الغضّ عنه يمكن أن يقال : إنّ تعارف المعاملات غير الخطيرة من الصبيان ، لم يكن مختصّاً بزمان ، بل نوع البشر من لدن اجتماعه المدني وتعارف المعاملات والأخذ والإعطاء بينهم ، كان أمرهم على هذا المنوال . واحتمال حدوث تعارف معاملة الصبيّ بعد عصر النبي والأئمّة صلوات اللَّه عليهم « 2 » ، باطل مقطوع الخلاف . وهذا التعارف في عصر نزول الآية وصدور الأحاديث ، كان موجباً لصرف الأذهان عمّا تعارف بينهم ؛ فإنّ كسر ما هو المتعارف وردع ما هو الشائع الذائع ، يحتاج إلى بيان زائد على ما في مثل تلك الأدلّة ، كما قلنا نظيره في رادعية مثل قوله تعالى : إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً « 3 » من أنّه غير صالح للرادعية عمّا هو المرتكز الشائع المعمول به « 4 » . فلو كان مراد الشارع من الأدلّة المتقدّمة هو الإطلاق ، وأراد نهي المسلمين عن المعاملة مع الصغار حتّى في اليسيرة ، وكان المسلمون يفهمون منها مراده ، فلا بدّ وأن يلتزم إمّا بعدم تعارف بيع الصغير في عصر النبوّة والخلفاء في الدول الإسلامية ، وهو باطل بالضرورة .
--> ( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 43 . ( 2 ) - جواهر الكلام 22 : 263 . ( 3 ) - يونس ( 10 ) : 36 . ( 4 ) - أنوار الهداية 1 : 221 .